عبد القادر السلوي

17

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

بها ويقول له : كذا مأخوذ من كذا . فيقول سفيان : كلام العرب يأخذ بعضه برقاب بعض ، كما يأتي في ترجمة ابن مناذر ، إن شاء الله . وبين المقامين بون بعيد ، وتفاوت شديد ، لا يخفى على من له فهم ثاقب ونظر سديد . وقد نصّ على الغايتين المذكورتين الإمام أبو محمد البطليوسي الشهير بابن السّيد « 1 » . فإنه قال ، رحمنا الله وإياه ، في شرح أدب الكاتب لابن قتيبة ، بعد أن ذكر من غايتي الأدب نحوا ممّا قدّمناه « 2 » مشيرا إلى أفضل غايتيه وأكمل مرتبتيه : « 3 » « وفي الأدب لمن حصّل هذه المرتبة منه أعظم معونة على علم الكلام وكثير من العلوم النظرية ، فقد زهد النّاس في علم الأدب وجهلوا قدر الفائدة الحاصلة منه حتى ظن المتأدّب أنّ أقصى غاياته أن يقول من الشعر أبياتا . والشعر عند العلماء أقصى مراتب الأدب لأنه باطل يجلى في معرض حقّ وكذب يصوّر بصورة صدق . قال : وهذا الذّمّ يتعلق بمن ظنّ صناعة الشّعر غاية الفضل . وأفضل حلى النّبل ، فأمّا من كان الشعر بعض حلاه ، وكانت له فضائل سواه ، ولم يتّخذه مكسبا وصناعة ، ولم يرضه لنفسه حرفة وبضاعة ، فإنّه زائد في جلالة قدره ، ونباهة ذكره » انتهى . ذكر ذلك في شرح قوله : « 4 » « فأبعد غايات كاتبنا في كتابته أن يكون حسن الخطّ قويم الحروف ، وأعلى منازل أديبنا أن يقول من الشعر أبياتا في مدح قينة أو وصف كأس . . . » إلخ . وبالجملة فالأدب من أحسن ما يتحلى به الإنسان ، وأجمل ما يتنافس فيه ذوو « 5 » العرفان ، لكونه من أعظم الوسائل إلى معرفة كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، كما بيّنه لك أبو محمد ابن السّيد رحمه الله تعالى . وكفى بذلك شرفا

--> ( 1 ) هو عبد الله بن محمد بن السيّد البطليوسي ، من علماء اللغة والأدب في الأندلس ، من كتبه الاقتضاب في شرح أدب الكتاب ، وهو من المصادر التي أخذ منها المؤلف ( - 521 ه ) الوفيات 3 / 96 - 98 والأعلام 4 / 123 . ( 2 ) د : قدمنا . ( 3 ) الاقتضاب 14 - 15 . ( 4 ) أدب الكاتب 2 ، الاقتضاب 14 ( 5 ) أب ج د : ذو ، ش : ذوي ، وهو غلط ، صوبناه .